محمد متولي الشعراوي
10781
تفسير الشعراوي
أي : فلما جاء رسول بلقيس إلى سليمان بالهدية { قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَآ آتَانِيَ الله خَيْرٌ مِّمَّآ آتَاكُمْ } [ النمل : 36 ] فأيُّ هدية هذه ، وأنا أملك مُلْكاً لا ينبغي لأحد من بعدي ؟ { بَلْ } [ النمل : 36 ] يعني : اضرب عن الكلام السابق { أَنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ } [ النمل : 36 ] . أضاف الهدية إليهم ، لا إليه هو ، والإضافة تأتي إما بمعنى اللام مثل : قلم زيد يعني لزيد ، أو : بمعنى من مثل : إردب قمح يعني : من قمح ، أو : بمعنى في مثل : مكر الليلَ يعني : في الليل . فقوله { بِهَدِيَّتِكُمْ } [ النمل : 36 ] إما أن يكون المراد : هدية لكم . أي : فأنتم تفرحون إنْ جاءتكم هدية من أحد ، أو لأنني سأردُّها إليكم فتفرحوا بردِّها كمَنْ يقول ( بركة يا جامع ) أو : هدية منكم . أي : أنكم تفرحون إنْ أهديتم لي هدية فقبلتُها منكم . فهذه معَانٍ ثلاثة لقوله : { بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ } [ النمل : 36 ] . نذكر أن الملكة قالت { فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المرسلون } [ النمل : 35 ] فكأنه يستشعر نصَّ ما قالت ، وينطق عن إشراقات النبوة فيه ،